قانون التسلل أيام بيليه!

بيليه واحتفاله بالهدف رقم 1000

كلما ذكر أحدهم تسجيل بيليه أكثر من 750 هدفاً رسمياً، أو أكثر من 1000 هدف شاملاً المباريات الودية، كان رد بعضهم “بيليه كان يلعب من دون تسلل!”.

كل المطلوب كي تنتشر معلومة خاطئة، أن يتلفظ بها أحدهم فيصدقه آخر يسمعه، ليصبحوا اثنين، ثم ينتشر الأمر بمبدأ انشطاري يجعل من الصعب في النهاية إقناع الكثيرين بأنها خاطئة.

هذا الأمر ينطبق تماماً على أن بيليه كان يلعب من دون قواعد تسلل، ويمكن القول أن هذا أكبر ظلم بحق الجوهرة البرازيلية، لأنه في الحقيقة كان التسلل أيامه أكثر صعوبة.

قوانين كرة القدم مببنية كما هو معلوم على قوانين شيفيلد منذ نشأة اللعبة الحديثة، وهي أول نظام قوانين لكرة القدم ما بين 1857 حتى 1877، وهي سبب قول الإنجليز أنهم اخترعوا اللعبة، لكن هذه القوانين لم تتضمن التسلل، في حين أن التسلل كان موجوداً في لعبة الرجبي.

مع بدء انتشار اللعبة، سارعت قوانين منافسة لشيفيلد معروفة باسم قوانين كامبردج لإدخال قانون التسلل المستوحى من لعبة الرجبي، لكن شيفيليد الذي تدين لها كرة القدم بالكثير، أدخلت نظام تسلل مشابه خلال ستينات القرن التاسع عشر (قبل 150 سنة).

كامبردج أعتبرت مثالاً عالمياً للتسلل لأنها صاحبة الفكرة الأساسية وأول من أصرت على وجوده، وتبنت مبدأ شيفيلد لكنها أضافت عليه تحديد العدد بوضوح، ليصبح هناك ضرورة لوجود 3 لاعبين من الخصم بين المهاجم والمرمى حتى لا يحتسب تسلل، وذلك عام 1866. (أي نظرياً يجب وجود الحارس في مرماه ومدافعين اثنين عند استلام المهاجم الكرة).

بات الكثيرون يشعرون أن اللعبة مملة بسبب قلة الفرص وكثرة التسلل، فجاء تغيير مهم عام 1925 تم من خلاله القول إنه يمكن الاكتفاء بلاعبين اثنين من فريق الخصم فقط بين المهاجم والمرمى عند استلام الخصم للكرة، وهو ما رفع عدد الأهداف بنسبة 40% بشكل مباشر.

قانون عام 1925 يشبه تقريباً قانون التسلل الذي نعايشه حالياً، وهو نفس القانون الذي لعب بموجبه بيليه، لكن الاختلاف الوحيد ما جرى ضمن حملة التغيير الثورية والهجومية لقوانين اللعبة عام 1990، حيث تم إعطاء الأفضلية للمهاجم عند وجوده على نفس الخط مع المدافع الأول، في حين كانت في الماضي تعتبر تسلل، أي أن قانون 1925 كان أكثر دفاعية من قانون 1990 الحالية.

حتى لا ننسى .. لم يكن هناك بطاقات صفراء وحمراء أيام بيليه
في معظم زمن بيليه، حتى منتصف ستينات القرن الماضي، لم يكن هناك نظام واضح للطرد، وهو أمر لعب ضد مصلحة الجوهرة السوداء، ومنعه بالتأكيد من استغلال مهاراته المذهلة بالمراوغة، لأنه ببساطة كان يتعرض للضرب.

يجب التوضيح أنه كان يمكن للحكم إخراج لاعب من الملعب في حال تعمد العنف الشديد، لكن كل هذه المسائل كانت تقديرية قبل اختراع كين أستون لفكرة النظام القانوني الواضح بالبطاقات الصفراء والحمراء.

فالأحرى بمن يبحثون عما يضعف أرقام بيليه وإنجازاته أن يعرفوا أن القوانين في كرة القدم خصوصا ما بعد عام 1990 هي قوانين هجومية، وبالتالي من لعب قبل ذلك لم يستفد منها… وليعرفوا انه كان هناك تسلل أيام بيليه!

اترك رد

P